• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logo
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "عظيمة  تشيما ",
    "مهنّد الحاج علي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "الخليج"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

قراءة في اتفاقية مكة

يشكّل هذا التحالف لحظةً مفصلية في المنطقة ويهدف إلى تجنّب حدوث فراغٍ أمني في الخليج.

Link Copied
عظيمة تشيما و مهنّد الحاج علي
نشر في 25 أغسطس 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

أعلنت تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في 7 آب/أغسطس توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك. واحتفاءً بهذه المناسبة، أُضيئت المعالم البارزة في كلٍّ من الرياض وإسطنبول وإسلام آباد بالأحمر والأبيض والأخضر، وهي ألوان أعلام الدول الموقّعة. ومع أن نصّ الاتفاقية لم يُنشر بعد، يُعدّ التوصّل إلى مثل هذا الترتيب لحظةً مفصلية في منطقةٍ تشهد تحوّلات متسارعة. فاتفاقية مكة هي محاولةٌ من ثلاث قوى إقليمية للحؤول دون نشوء فراغٍ أمني جديد في الخليج، شبيهٍ بما خلّفه الصراع الأميركي الإيراني المستمر.

بعد استئناف المواجهات العسكرية عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه في نيسان/أبريل، شكّل إحكام إيران سيطرتها على مضيق هرمز المؤشّر الأول على تفكّك النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة. فلم يسبق لإيران أن استخدمت ورقة ضغط بهذا الثقل. كذلك، شكّلت الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في القواعد العسكرية الأميركية في السعودية وسائر دول الخليج تحدّيًا كبيرًا لدولٍ لطالما اعتمدت على الولايات المتحدة لتوفير حمايةٍ أمنية إقليمية. من منظور الرياض، كان لا بدّ من اتّخاذ إجراءٍ ما.

وسُرعان ما حذت أنقرة وإسلام آباد حذو المملكة. فبعدما بات كثرٌ في الخليج ينظرون إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة على أنه عبء، رأت تركيا وباكستان فرصةً لإرساء ترتيبٍ أمني بديل عن المظلّة الأمنية الأميركية. وبعد استبعادهما من مشروع الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، أدركتا أن قيام منظومةٍ أمنية إقليمية جديدة قد يحمل لهما منافع اقتصادية، ويضعهما بثباتٍ على سكّة ممرّات التنمية العالمية. واستشرفتا كذلك فرصةً لتوظيف التمويل السعودي من أجل تعزيز صناعاتهما الدفاعية.

لعلّ الاتفاقية بدت مفاجئة للبعض، إلا أنها استندت بصورة مباشرة إلى بنود اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي جرى توقيعها بين السعودية وباكستان عقب ثمانية أيام فقط من الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة خلال شهر أيلول/سبتمبر 2025. فقد أرست اتفاقية الدفاع الاستراتيجي إطارًا أمنيًا مُلزمًا يقضي بأن أي عدوان على باكستان أو السعودية يُعدّ عدوانًا على كلتَيهما، لتصبح هذه الشراكة الثنائية بمثابة النواة الأساسية التي مهّدت لتوقيع اتفاقية مكة الثلاثية. واللافت أن الاتفاقية الجديدة، كسابقتها، لا تسمّي عدوًّا بعينه. فالحفاظ على هذا الغموض الاستراتيجي يتيح للدول الموقّعة الثلاث تقديمها على أنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.

مع ذلك، أشار البيان الصادر عن الأطراف الموقِّعة أن الاتفاقية تهدف "إلى تعزيز الردع المشترك ضدّ أي اعتداء". والسؤال المطروح هو: الردع ضدّ مَن؟ إيران، أم إسرائيل، أم قوى غير حكومية، أم جهةٌ أخرى؟ الجواب ليس واضحًا تمامًا.

والسؤال الآخر هو: إلى أي مدى سيؤثّر انضمام تركيا (وربما في المستقبل مصر أو قطر أو كلتيهما) على طبيعة اتفاقية مكة، وعلى نظرة التحالف الثلاثي إلى التهديدات. لقد ارتكزت اتفاقية الدفاع الاستراتيجي السعودية الباكستانية على معادلةٍ أمنية اقتصادية بسيطة نسبيًا، مفادها أن القوات المسلّحة الباكستانية ذات القدرات القتالية يمكن أن تُنشر في السعودية لأغراضٍ دفاعية عند الحاجة، في حين أن الأموال السعودية يمكن أن توفّر طوق نجاةٍ حيويًا للاقتصاد الباكستاني المتدهور. وانضمام أنقرة إلى التحالف من شأنه تحويل التركيز نحو الأعداء المشتركين. فتركيا قوةٌ إقليمية وازنة تتطلّع إلى الحدّ من الهيمنة الإسرائيلية في دول المشرق، سواء في سورية أو لبنان، وإلى إعادة توجيه البوصلة السياسية العربية بعيدًا عن مسار الاتفاقات الإبراهيمية الذي بات متعثّرًا. لا تستطيع أنقرة وإسلام آباد التأثير على علاقات الرياض بخصمَيهما، اليونان والهند، لكن التركيز المشترك على ردع الطموحات الإقليمية الإسرائيلية والإيرانية قد يشكّل نقطة انطلاقٍ سليمة لهذا التحالف.

من الواضح أن الاتفاقية قد تكون مفيدة أيضًا لتركيا وباكستان في إعادة تعريف الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. فهذا الممرّ الذي أُعلن عنه رسميًا على هامش قمة مجموعة العشرين التي استضافتها نيودلهي في العام 2023، يقوّض مكانة تركيا وباكستان عبر إنشاء طرقٍ تجارية تتجاوز جغرافية البلدَين. ووفقًا لما ذكره مسؤولون باكستانيون في أحاديث خاصة، كان هذا الممرّ أحد مواضيع النقاش في مكة خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن الاتفاقية. في الواقع، تستطيع أنقرة وإسلام آباد تعزيز دورهما في طرق التجارة الدولية عبر ربط التعاون الدفاعي والأمني الإقليمي بمشاريع البنية التحتية الضخمة. ومن البدائل التي قد تبرز إلى الواجهة مشروع طريق التنمية العراقي. فبما أن هذا الطريق سيربط جنوب غرب الصين (عبر الممرّ الاقتصادي الصيني الباكستاني وميناء غوادر) بالبصرة ثم بتركيا والاتحاد الأوروبي، قد يثير اهتمام بيجينغ ويتقاطع مع مبادرة الحزام والطريق الصينية.

ربما السؤال الأهم هو مدى جدّية التزام هذه القوى المتوسّطة بترتيبٍ يبدو شبيهًا بترتيب منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ نصّت الدول الأطراف في بيانها المشترك على أن "أي هجوم مسلح على أيٍّ من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع". فهل ستنضمّ إسلام آباد وأنقرة إلى الرياض لخوض مواجهةٍ مع إيران في حال نفّذت هذه الأخيرة هجومًا ضدّ السعودية؟ أقلّ ما يقال إن الجواب معقّد. وقد أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن آلية وطبيعة الردّ على أي هجوم قد تتعرّض له إحدى الدول الأعضاء سيتم تحديدهما عبر مشاورات مشتركة بين الدول الثلاث الموقّعة.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومات الثلاث حرصت على صياغة بياناتها بعناية لإظهار أن اتفاقية مكة قابلة للتوسّع ومفتوحة أمام انضمام دولٍ إقليمية أخرى مستقبلًا، وأنها لا تستهدف أي طرف. في الواقع، سارعت تركيا إلى الإعلان بأن الاتفاقية لا تتعارض مع التزاماتها تجاه حلف الناتو، وحرصت السعودية على نفي التلميحات بأن التحالف الجديد ذو طابعٍ طائفي أو مذهبي أو عسكري. وأكّدت باكستان صراحةً أن الاتفاقية هي ذات طبيعة دفاعية بحتة وليست موجّهة ضدّ الهند ولا ضدّ إيران. وقد اتّسمت ردود الفعل في كلٍّ من نيودلهي، وأبو ظبي خصم الرياض، بالترقّب والحذر، فيما وصفت التصريحات الرسمية الإيرانية اتفاقية مكة بأنها خطوةٌ للابتعاد عن المظلّة الأمنية الأميركية، وبالتالي انتصارٌ لطهران.

ولعلّ أحد الاختبارات الحقيقية لفاعلية هذه الاتفاقية هو ما إذا كانت ستُترجم إلى سياسة منسّقة في الدول حيث تتمتّع الأطراف الموقّعة بنفوذ أو تأثير. يُعتقد أن السعودية وباكستان تعملان معًا من أجل وضع حدٍّ للأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران. كذلك، تقود تركيا جهود وساطة بين حركة طالبان الأفغانية وباكستان لتسوية القضايا الحدودية العالقة. فهل سنشهد تعاونًا تركيًا سعوديًا أكبر في العراق وسورية ولبنان؟ في المحصّلة، إذا ما أثبتت السعودية وباكستان وتركيا قدرتها على تقريب مواقفها، أو على الأقل تنسيقها، بشأن عددٍ كبير من القضايا، فقد يُنظر إلى اتفاقية مكة في المستقبل على أنها أسّست لنشوء نظامٍ أمني إقليمي جديد.

عن المؤلفين

عظيمة تشيما

مهنّد الحاج علي

نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

مهنّد الحاج علي نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

المؤلفون

عظيمة تشيما
مهنّد الحاج علي
نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مهنّد الحاج علي
الشرق الأوسطالخليج

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    سنوات النار

    يناقش جايسون بيرك، في مقابلة معه، سرده الشامل عن "الثوريين" الذين تركوا بصمةً عميقة على السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    الاستعمار المناخي الغربي في الشرق الأوسط وما حوله

    ثمّة أوجه تشابه هيكلية مُقلقة بين الاقتصاد التقليدي القائم على الطاقة وعملية التحوّل الراهنة نحو الاقتصاد الأخضر.

      انجي عمر

  • تعليق
    ديوان
    السلطة المطلقة تُفسد أصحابها

    يناقش مارك لينش، في مقابلة معه، كتابه الذي ينتقد منظومة الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط منذ ما بعد العام 1990.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    تغيّر المناخ يفاقم معاناة المهمّشين في اليمن

    تتعرّض هذه الفئة أساسًا للتمييز الاجتماعي، لذا يجب إطلاق مبادراتٍ مستدامة لمعالجة أوجه التفاوت المختلفة.

      مساعد عقلان, محمد السعيدي

  • تعليق
    ديوان
    لماذا يدور الشرق الأوسط في حلقةٍ مستمرّة من "الحروب الأبدية"؟

    لأن الصراعات الدائمة تُعزّز السيطرة، وتُوفّر مكاسب اقتصادية، وتسمح للقادة بتجاهل خيارات الشعوب.

      انجي عمر

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة